الفيض الكاشاني
132
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
والمباحات كثيرة ولا يمكن إحصاء النيات فيها ، فقس على ما ذكر غيره . وهذا معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله : « إنما الأعمال بالنيات ، ولكل أمرىء ما نوى ، فمن كان هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كان هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أبدانكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وآله : « إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختمة ، تلقى بين يدي اللّه عز وجل فيقول : ألقوا هذه الصحيفة ، فإنه لم يرد بما فيها وجهي ، ثم تنادي الملائكة : اكتبوا كذا وكذا ، فيقولون : يا ربنا إنه لم يعمل شيئا من ذلك ، فيقول : إنه نواه » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وآله : « الناس أربعة : رجل آتاه اللّه علما ومالا يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني اللّه ما آتاه لعملت كما يعمل . فهما في الأجر سواء . ورجل آتاه اللّه مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله ، فيقول رجل : لو آتاني اللّه مثل ما آتاه لعملت كما يعمل ، فهما في الأجر سواء » « 4 » . ألا ترى كيف شركه في النية في محاسن عمله ومساوئه ، وإلى غير ذلك من الأخبار في هذا المعنى ، وهي كثيرة وافرة .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 2 . ( 2 ) كنز العمال ، مجلد 3 . ص 225 ح 5262 . ( 3 ) راجع المحجة ج 8 ص 103 وقد اخرجه عن الدارقطني . ( 4 ) سنن ابن ماجة - باب النية ، ح 4228 .